قطب الدين الراوندي
94
فقه القرآن
شرعة ومنهاجا ( 1 ) ) أي شرائع الأنبياء . وثالثها هو صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة . ورابعها ان لكل قوم من المسلمين وجهة وراء الكعبة أو قدامها أو عن يمينها أو عن شمالها . والوجهة : القبلة . و ( موليها ) في قول مجاهد مستقبلها . وقيل في تكرار قوله ( فول وجهك ) انه لما كان فرضا نسخ ما قبله كان من مواضع التأكيد لينصرف الناس إلى الحالة الثانية بعد الحالة الأولى ويثبتون عليه على يقين . وقيل في تكرير قوله ( ومن حيث خرجت ) [ ان الاختلاف لاختلاف المعنى وان اتفق اللفظ ، لان المراد بالأول من حيث خرجت ] ( 2 ) منصرفا عن التوجه إلى بيت المقدس فول وجهك شطر المسجد الحرام ، والمراد بالثاني أين كنت من البلاد فتوجه نحو المسجد الحرام مستقبلا كنت لظهر القبلة أو وجهها أو يمينها أو شمالها . وفي قوله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) محذوف ، واجتزئ بدلالة الحال عن دلالة الكلام . قال الزجاج : عرفتكم ذلكم كيلا لا يكون لأهل الكتاب حجة لو جاء على خلاف ما تقدمت به البشارة في الكتب السالفة من أن المؤمنين سيوجهون إلى الكعبة . ( الا الذين ظلموا ) استثناء منقطع ، أي لكن الظالمين منهم يتعلقون بالشبهة ويضعونها موضع الحجة ، فلذلك حسن الاستثناء ، وهو كقوله ( ما لهم به من علم الا اتباع الظن ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 48 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) سورة النساء : 157 .